المأساة حسب مارسيل كونش (ج3)

المأساة حسب مارسيل كونش (ج3)

 



أندريه كونت-سبونفيل

اقرأ الجزء الثاني عبر هذا الرابط

 

...

يمكن مناقشة هذا التفسير المقدم لنيتشه فترة أطول، خصوصا فيما يتعلق بمسألة العود الأبدي (الذي قال عنه مارسيل كونش أن نيتشه لم يعد يؤمن به بعد([1])). إلا أن ما يهمني هنا هو بالأحرى التوضيح الذي يلقيه هذا على المأساة لدى كونش: إنه يفترض بشكل مؤكد التثبيت الكلي للحياة، ولكن على خلفية الموت والعدم، أي على خلفية الزمن، ليس الزمن بمعناه «الضيق» للحياة اليومية أو حتى التاريخ، بل الزمن اللانهائي للطبيعة.

«سعادة الحكمات غير المأساويات والأخلاق تفترض نسيانا للعدم ونوعا من الهروب. نحاول الهروب من الزمن –بعون من الأبدية، والمستقبل، أو حتى بالحاضر (الحاضر الخالد بالطمأنينة ataraxie). وعند نيتشه نفسه هناك، كما رأينا، هذا الهروب أمام المنفلت. غير أن السعادة المأساوية هي سعادة نجدها في المستقبل نفسه، في التغيير وفي الزمن (باعتباره مدمرا بقدرِ ما هو خلّاق».([2])

غير فكرة كهذه قد كان لها وجود فعلي، وهي ليست أصلا ولا قبلا فكرته:

«الحقيقة أن الفيلسوفَ المقتنع أن كل الأشياء لا مفر لها من أن تكون، في يوم أو آخر، مدمرة بلا رجعة، وأن القيمة الأكثر علوا ليست أقل سرعة في الزوال بشكل جذري، والتي علاوة على ذلك لا تسعى بأي شكل من الأشكال إلى إخفاء الطابع السريع إلى الزوال لكل الأشياء من خلال بعض الأساطير، هذا الفيلسوف يحمل اسما لا يناسب نيتشه ولا هيراقليط: إنه الفيلسوف المادي. الفيلسوف المادي هو فيلسوف مأساوي بامتياز، شريطة قبوله بقيمة الحياة، وقبوله بأكثر مظاهر الحياة رفعة (ولا يجد في زوالها سببا لإعطاء أهمية أقل لها). إنه يبلغ المأساة المطلقة ما دام أنه، باعتباره فيلسوفا، يملك الكفاءة على التفكير، يجد نفسه يقر بطابع قابلية زوال هذه الفكرة نفسها (لأن ما يسود على المدى الطويل هو مبدأ التفكك –المادة)، أي ما يأخذ، في نظره، قيمة الحياة قبل كل شيء.»([3]).

هذا النص، الذي نشر للمرة الأولى سنة 1971، هو من النصوص القلائل التي يبدو أن مارسيل كونش يدعي فيها المادية، التي كان يتعاطف حقا معها لكنه كان لا يتوقف –أكثر فأكثر- عن التميز عنها([4]). أقول «يبدو يدعي»، لأن المقطع يحيل هنا أكثر على تاريخ الفلسفة منه على إظهار مارسيل كونش لفلسفته الخاصة. هل هناك من علاقة مع القراءة التي قام بها للوكريتيوس (للكتاب الصغير الرائع الذي خصصه له كونش سنة 1967: لم يكتب إذن إلا بضع سنوات قبل النص الذي أوردته للتو)؟ هذا ممكن. إلا أن مؤلِّفا آخر، ليس أكثر مادية من مارسيل كونش (و ربما ليس أقل)، سيلعب دورا أكثر قِدماً، وأعتقد أنه أعمق، وأكثر حسما، وأكثر قربا من كونش بشكل متميز: إنه الرائع مونتنييه أو الوعي السعيد الذي نُشر سنة 1964 (هذا ليس أول نص نشره مارسيل كونش، لكنه كتابه الأول)؛ في حين يبدو لي أن كونش استعار من كاتب مقالاتEssais ، أو من القراءة التي قام بها إليه، تصوُرَّه عن المأساة، أو بالأحرى حين القيام بهذه القراءة أدرك بشكل أفضل التصور الذي وضعه عنها.

اقرأ أيضا: سبينوزا والإسلام

 

هناك، بالنسبة لكل واحد منا، بضع جمل حاسمة –يسميها مارسيل كونش «جمل مفتاحية»([5])- نستعيرها من هذا الكاتب أو ذاك عزيز علينا (بالنسبة لي مثلا «ليس هناك أمل دون خوف ولا خوف دون أمل» لسبينوزا) والتي تتعاود كفكرة مهيمنة. فيما يتعلق بمارسيل كونش، فإن كان من الضروري الاحتفاظ بجملة واحدة –التي غالبا ما رددها كتابة، كما سمعتها رُددت مرات عديدة شفويا- فهي جملة مونتنيي هذه:

«لماذا نأخذ تسمية كائن، من هذه اللحظة التي ليست سوى ومضة éloise في مسار لا نهائي من ليلة سرمدية، توقف قصير جدا في وضعيتنا الدائمة والطبيعية، وموت يشغل كل ما هو أمام وما هو خلف هذه اللحظة، وجزء كبير من هذه اللحظة كذلك؟([6])».

هذه الجملة، التي ستصبح مهمة جدا في فكر مارسيل كونش، لم أجدها مرة أخرى في الكتيبه مونتينييه الصادر سنة 1964 –ومن اللافت للنظر أن مارسيل كونش، في «اختيار النص» الذي يختم هذا المجلد، يذكر الصفحات السابقة عليها وتلك التي تليها، في المقالات([7])! ما من شك أن مارسيل كونش، فيما بين 1963 و1964، لم يشكك في مفهوم الوجود، على الأقل ليس كما سيفعله فيما بعد، خصوصا سنوات السبعينات، ولم يربط «عدميت[ه] الأنطولوجية» بمسألة الزمن. (لنذكِّر أن كتابه بيرو Pyrrhon لن يصدر إلا سنة 1973، أي بعد عشر سنوات، و التوجيه الفلسفي سنة 1974). في كتابه مونتينييه والفلسفة الصادر سنة 1987 سينحو نحوا مختلفا تماما. ف«ومضة éloise» مونتينييه مذكورة هنا بالفعل، ابتداء من المقال الأول من المجموعة، «الإنسان دون تعريف» المؤرخ سنة 1969([8]). وقد وردت من جديد في الفصل الثالث، المسمى «الزمن، الموت، جهالة»، الصادر سنة 1978، وهذا ابتداءً من القسم الأول، والذي عنوانه كاشف جدا: «الزمن يعني العدمَ»، مما يدل –هذا موضح أدناه- أن «الزمن يعني الموتَ»([9]). هذه المعادلة المزدوجة (زمن = عدم = موت) هي سمة جد مميزة للقراءة التي يقوم بها كونش لمونتينييه، التي تفرقهما عن نيتشه:

«وهكذا فكل كائن وكل شيء حي، أو شبيهة بالحي، إنما يتحرك نحو الموت:

«ألا يهتز كل شيء باهتزازك؟ هل هناك ما لا يتقدم في السن مثلك؟ » (مقالات، ج1، 20). يمس الموت، والهشاشة والتقادم caducité كل ما له علاقة بنا، بما في ذلك مشاعرنا، وقناعاتنا: «كل ما يرضى عليه الأموات فهو ميت» (مقالات، ج2، 12). هناك تقلبات وتحولات في المصائر، لكننا لا نعود أبدا إلى نفس النقطة، لأن زمنا قد ولى. إن كان هناك عود أبدي، فالزمن، على نحو ما، سيلغي عمله بنفسه، مادامت الحالات ذاتها، الشروط نفسها ستعود. والذي يعود مرات عديدة إلى حالة سابقة نفسها سيبدو وكأنه أبدي. لكن نهر هيراقليط يدل على أننا به لمرة واحدة فقط. والذي هو مجرَّد عابر، والذي يتبخر، ما ليس له وجود حقيقي، ليس سوى مظهر. الموجود في الزمن محكوم عليه بالتوقف عن الوجود. الزمن قوة مصيرية كونية لا تترك الأشياء تكون هنا إلا للتخلي عنها فورا إلى العدم.»([10])

لنُشر بشكل عابر أن هذا واحدا من الاختلافات العديدة  مع مارسيل كونش، وأيضا مع مونتينييه([11]). لا أرى كيف أن الذي يمر هو أقل واقعية مما يدوم، ولا أن ما يتغير هو أقل واقعية مما يظل دون تغيير. ندوتنا على سبيل المثال: إنها لا تتوقف عن التغيير، لا تستمر سوى يوم واحد يتيم، ثم لن يتذكرها أحد بعد مرور عقود قليلة. لكن هل هي مجرد «مظهر»؟ هل تتوقف بذلك عن أن تكون فعليا؟ لا أصدق ذلك، ولا يمكنني تصوره. لا أعرف شيئا أكثر حقيقية ولا أكثر واقعية أكثر من لقائنا هذا. أليس هو كائنا أكثر منه حدثا، جوهرا أكثر منه عملية؟ بالتأكيد. إلا أن «كان» هو فعل –فعل نشط- قبل أن يكون جوهرا بشكل مفرط. فمن الواضح أنني متفق تماما أن لقاءنا ليس كائنا. من يستطيع أن ينكر أنه كذلك؟ إذا كان «الحاضر فقط هو الموجود»، كما يقول كريسيبوس وكما أعتقدُه (وكما يبدو أن مارسيل كونش يدركه([12]))، فالديمومة الأقل أو الأكثر طولا ليست معيارا للوجود (ما دام الحاضر ليس، بالتعريف، قابل للتحديد (حاولوا قليلا قياس الحاضر!) وإنْ كان الكل يتغير (Panta rhei)، إنْ «كانت الطبيعة هي بالأساس صيرورة»([13]) وأن الكل هو من الواقعي، فكيف لا يكون التغيير؟ إن كان الواقع صيرورة، فكيف لا تكون الصيرورة واقعا؟

 

اقرأ أيضا: التداوي بالفلسفة

 

لنعد إلى مارسيل كونش وإلى المأساة. يظهر النص الذي استشهدت به ما هو أساسي: ليست المأساةُ في تصور كونش في الأصل التثبيتَ المبهج للكل، ولا «السعادة الأبدية للصيرورة»([14]) أو للعود الأبدي، لكنها الأخذ بعين الاعتبار للزمن، وبالتالي للعدم، وبالتالي لل«للموت الحتمي»([15])، سواء تعلق الأمر بموته هو، الذي يعتبره مارسيل كونش أقل خطورة، أو موت الأحبة، وإلا فإنه مربك جدا («إنه القلق المطلق») والفظيع («ليس فقط معاناة الحرمان. إنه أكثر من ذلك: رعب اللاوجود»([16])). « لا يملك كل منا سوى الواقع الهارب من وميض ليلي»([17]). الحياة «تحمل الموت في طياتها»([18]): «الزمن وحده هو الواقع، أو اللاواقع، الأساسي»([19]).

ما علاقة هذا بالمأساة؟ هذا ما يشرحه المقال التالي، ضمن كتاب مونتينييه والفلسفة، الذي صدر سنة 1975 والمعنون ب «الرهان المأساوي». إن كان الزمن يعني العدم والموت، فهو يحكم علينا بالمأساة:

«لماذا «مأساوية»؟ إن كانت الحياة الإنسانية مأساوية، فذلك بسبب الموت. إنْ لم نمت، لن يكون هناك في حياتنا مأساةً، وذلك لأنه لن يكون هناك شيئا نهائيا، لا شيء يمكن أن نأمل «تداركه». لكن بفضل الموت، نفقد كل شيء في الوم الأخير من حياتنا، وبشكل نهائي. فالموت يعني الحرمان المطلق من الأمل. لذا فالموت ليس مأساويا بالنسبة للمسيحي –أو لكل مؤمن بخلود الروح. وهو غير مأساوي أيضا بالنسبة للعدمي: إن كانت الحياة لا تستحق حقا أن تُعاش، إن لم تكن لها قيمة، فإننا لا نُضيِّع شيئا حين نموت. وبذلك فالموت ليس مأساويا إلا بالنسبة لمن يعتبر الموت، وهو يعطي قيمة للحياة، عدما، إفناءً anéantissement.([20]

هذا ما يجعل مونتينييه مفكرا مأساويا: لكونه يحب الحياة ويعيش «في التفكير المستمر في الموت»([21])، ولكونه يريد الحياة بكلّيَتها (وبالتالي الموت أيضا، الألم، السلبية) وينتعش بها (وهو ما يسميه مارسيل كونش ال«فرح المأساوي» لمونتينييه([22]) أو للبطل([23]). كيف يكون هذا «الرهان»؟ في الذي يرى فيه مونتينييه «فرضية الأسوأ، أي زيف المسيحية»، الزيف غير المثبت كحال حقيقتها. وبهذا يقابل ال«رهان المأساوي» لمونتينييه «الرهان المسيحي» لدى باسكال: «يراهن باسكال على حقيقة المسيحية؛ بينما يراهن مونتينييه من جانبه على عدم حقيقية المسيحية، من حيث أنه يتفق مع حكمةٍ تسمح له بأن يجعل من حياته نجاحا في جميع الحالات، سواء كانت الروح فانية أو كانت المسيحية مزيفة»([24]).

هنا حيث نجد الزمن، وبالتالي العدم والموت. «فكر مونتينييه فكر مأساوي، يحمل في طياته العدم والموت[...] المأساة هي التفكير في أفق الفشل والموت»، وبالتالي «في خضم المنظور العدمي» و«الافتراض الأسوأ»([25])

 

اقرأ أيضا: هل من حاجة إلى الفلسفة؟

 

هذا هو فكر مارسيل كونش حول هذه النقطة، كما لخصه، مثلا، في أسس الأخلاق: إن المأساة تتضمن ثلاثة عناصر:

-      «ميتافيزيقا العدم»؛

-      فكرة الموت باعتبارها «الحدث الحتمي» («إنها قدرنا، وهي مصيرنا»؛

-      «إرادة الأفضل، أي إعطاء القيمة الكبرى، والجودة الممكنة، للّحظات، والأفعال، والأعمال، كيفما كانت ديمومتها([26]

إنه رفض لكل ميتافيزيقا للوجود (فكر مارسيل كونش، في نسخته الأولى، هو عدمية أنطولوجية)، رفض لكل أمل ديني (فكر مارسيل كونش كان وسيظل إلحاديا([27]))، ورفض لكل عدمية عملية. المهم من وجهة النظر هذه قد قيل قبلا في التوجه الفلسفي: «يتعلق الأمر، اليوم، بالقدرة على رؤية كل شيء دون أي وهم، وعلى وجه الخصوص العدم الذي به ينتهي كل شيء، والحصول على الأقل، من نظرية العدم هذه، على شيء من السعادة –ونقصد من هذا الأمر الإحساس بشجاعة لا تنضب»([28])

هل تلغي النزعة الطبيعية، في آخر مراحل مارسيل كونش، عدميته الأنطولوجية؟ ليس تماما([29]). لكنها تجعلها أكثر تعقيدا. يظل الزمن قوة هدامة، و« علامة على عجزنا»([30]). غير أن قوة الطبيعة الخلاقة تعارض قوة الزمن الهدامة. من هنا يتأتى شكل آخر من المأساة، والتي هي (كما لدى أرسطو، وغوته وهيجل([31])- مأساة صراع لا محيد عنه بين قوتين متنافستين، كلاهما شرعيتان. في هذا الصراع، يمكن لكل إنسان أن يختار ميدانه، لكنه –كشكل آخر من التراجيدية- مهزوم مسبقا:

«صحيح أنه كيفما كان هناك من مستقبل، سيحوِّله الزمن إلى ماض، بحيث إن كان هناك فقط سلطة الزمن الكونية، فلن يكون في القريب أي شيء. لكن هناك القوة العدائية للطبيعة، التي تنجب ما لا نهاية له من الموجودات، التي لا يعيش، في الحقيقة، سوى لحظتها -ال«ومضة». بين القوتين، لا توجد سوى الحرب Polemos، «أمّ كل شيء» حسب هيراقليط. في هذا الصراع يقف الإنسان، الخالق، إلى جانب الطبيعة. إلا أنه في قتاله ضد الزمن منهزم منذ البدء، في الوقت الذي تستمر المواجهة بيم كرونوس وفوسيز دون هوادة، ما داما خالدين.([32]

مأساة مزدوجة: صراع ميؤوس منه، وهزيمة حتمية للإنسان. يدمرنا الزمن: أبدية الطبيعة نفسها «تسحقنا، صورة مكبرة عن نهايتنا»([33]). من هنا جاءت الغواية العدمية (لكن بمعنى العدمية العملية: «ما الفائدة؟») التي نجدها مثلا لدى بنجمان كونستان([34]) والتي يرفض مارسيل كونش أن يستسلم لها(مما يوحي بأنه يدرك إمكانيتها، إن لم تكن كغواية).

«يرى بنجامين كونستان أن التعارض بين أبدية الطبيعة والزمن، ومحدوديتنا أمر محبط. ألا يستحق شيئا أن نهتم حقا به؟ على العكس من ذلك، إني أجعل حكمتي المأساوية في قبالة هذا المتناقضة: القيام دوما بما هو أفضل، رغم معرفة أنه قابل للتلف.([35]

لنلخص: المأساة الكونشية مأساة جذرية، لا تدع أي فلتة خارج الزمن و لا أي معنى مطلق: إنها في نفس الوقت فكرة عن الزمن (وبالتالي عن العدم والموت)، وفكرة عن صراع لا يقهر (بين الزمن الهدام والطبيعة الخلاقة) والنصر المستحيل (للإنسان)، لكنها ترفض الاستسلام للعدمية (التي من شأنها أن تلغي المأساوية بإنكار كل قيمة لما يدمره الزمن). بهذه الطريقة ينتهي إلى «حكمة مأساوية»، المتمثلة في «خلق ما له قيمة، حتى وإن كان سيموت بالتأكيد»([36]).

المأساة حسب مارسيل كونش (ج4) من هنا



المصدر

https://www.cairn.info/revue-l-enseignement-philosophique-2015-4-page-44.htm

الهوامش

[1] - Nietzsche et le bouddhisme, p. 1 7 de la seconde édition: نيتشه «لا يصدق بالعود الأبدي كنظرية فيزيائية، لكنه يستعملها كأسطورة» أنظر كذلك L’aléatoire, VIII, 6 , rééd. Les Belles Lettres, p. 2 1 9 et note 1 .

[2] - Orientation philosophique, p. 1 8 1 ou 2 0 2 . Sur « le temps immense et le temps rétréci », voir Présence de la nature, chap. VI.

[3] - Orientation philosophique, p. 1 7 9 ou 1 9 9 -2 0 0 .

[4] -  Voir par exemple La Liberté, Encre Marine, 2 0 1 1 , p. 9 0 -9 1 , et les Ultimes réflexions, II, 1 7 , p. 1 9 7 -1 9 9 .

[5] - Voir Présentation de ma philosophie, HD, 2 0 1 3 , p. 1 3 et suiv.

[6] -  Essais, II, 1 2 , p. 5 2 6 . Sur les citations, totales ou partielles, que Marcel Conche fait de cette phrase, voir par exemple Montaigne et la philosophie, p. 4 5 et 1 3 3 ; L’aléatoire, rééd. Les Belles Lettres, 2 0 1 2 , p. 5 8 ; Temps et destin, rééd. PUF, 1 9 9 2 , p. 1 5 9 ; Confession d’un philosophe, p. 1 7 5 -1 7 6 ; Présence de la nature, VI, p. 1 1 7 ; Le sens de la philosophie, p. 2 7 ; Présentation de ma philosophie, p. 1 4 ; La Liberté, p. 8 7 ; Corsica, p. 3 0 4 ; Métaphysique, p. 1 0 5 -1 0 6 , 1 9 9 et 2 3 8 (voir aussi p. 1 1 7 et 1 2 1 ) ; Ultimes réflexions, p. 1 0 4 . La « phrase-clé », sans être citée, est évoquée aussi dans Quelle philosophie pour demain?, p. 1 7 .

[7] -Montaigne ou la conscience heureuse, Seghers, 1 9 6 4 , rééd. PUF, 2 0 0 2 , p. 1 4 1 -1 4 4 et 1 3 6 -1 3 8 .

[8] - Montaigne et la philosophie, Mégare, 1 9 8 7 , rééd. PUF, 1 9 9 6 , p. 1 4 .

[9] - Ibid., p. 4 6;؛ الجملة عن «الشرارة الأولى» مذكورة في الصفحة 45.

[10] - Montaigne et la philosophie, p. 5 1 .. عن العلاقة مونتينييه-نيتشه من زاوية نظر مارسيل كونش أنظر: Corsica, CXIII, PUF, 2 0 1 0 , p. 3 6 5 -3 6 7 .

[11] «ما الذي إذن هو حقيقي؟ إنه الخالد، أي الذي لم يولد أبدا، ولن تكون له أبدا نهاية، الذي لن يغير منه الزمن شيئا أبدا» (Montaigne, Essais, II, 1 2 , p. 6 0 3 de l’éd. Villey- Saulnier, aux PUF). يستنتج مونتينييه من هذا «أنه هو الله وحده» (ibid). ولأن مارسيل نونش لا يؤمن بالله، فهو يرفض كل علاقة بفكرة وجوده: من هنا تتأتى نزعته العدمية. لا يبدو أن نزوعه نحو الطبيعانية المطلقة قد دفعه، في هذه النقطة بالذات، إلى تغيير موقفه. أنظر مثلا:  Métaphysique, V, p. 1 0 6 .

[12] -  Voir par exemple Temps et destin, Mégare, 1 9 8 0 , rééd. PUF, 1 9 9 2 , X, p. 9 5: «لا وجود للماضي والمستقبل، أو أنهما ليسا بعد [...]. الكينونة تعني الكينونة في الحاضر». الطبيعة، من ثمة، هي «كل الحاضر» (ibid., p.9 6 ).

[13] - Confession d’un philosophe, XVI, p. 1 0 7 .

[14] - Nietzsche, « Ce que je dois aux Anciens », 5 , dans Le crépuscule des Idoles

[15] - Montaigne et la philosophie, III (« Le temps, la mort, l’ignorance »), p. 6 0

[16] - Ma vie antérieure et le destin de solitude, Encre Marine, 2 0 0 3 , p. 1 4 7 -1 4 8 . Voir aussi p. 1 5 1 .. على العكس من ذلك يرى مارسيل كونش، في كتابه التوجه الفلسفي، في رعب كل واحد من موته، أي «من تحلل كياناتنا»، بعدا أساسيا للوضعية الإنسانية (ص.140)

[17] - Montaigne et la philosophie, p. 6 0 :: إنه نقل للجملة المفتاحية عن «الشرارة الأولىl’éloise »

[18] - نفسه

[19] - نفسه

[20] - Montaigne et la philosophie, IV (« Le pari tragique »), p. 6 2 .

[21] - Ibid., p. 6 4 .

[22] - Ibid., p. 6 5

[23] - Temps et destin, Mégare, 1 9 8 0 , rééd. PUF, 1 9 9 2 , p. 1 0 .

[24] - Montaigne et la philosophie, IV, p. 6 1. لست متأكدا من أن كلمة «ناجحة» وفية حقا لفكرة مونتينييه. يتعلق الأمر بالنجاح في حياته بقدر ما يتعلق بالاستمتاع بها. 

[25] - Ibid., p. 7 7 -7 8 .

[26] - Le Fondement de la morale, chap. XXV, p. 1 0 4 -1 0 5 .

[27] - حتى وإن فضل –منذ لم تعد مسألة الله في نظره تُطرح- أن ينعت نفسه ب«غير المؤمن»:  Quelle philosophie pour demain?, p. 50

[28] - Orientation philosophique, « Le monde de la sagesse », p. 1 3 2 ou 1 4 8 .

[29] - أنظر مثلا  M. Conche, Métaphysique, V, p. 106 et 111 («في الحاضر، أو الآن لا مكان إلا للحدث، ولا مكان للكائن»). لكن إن لم يكن هناك شيء، فكيف يمكن أن يحدث أي شيء؟ يجيب مارسيل كونش أن «ما هو موجود، هي الطبيعة (Phusis) اللامتناهية، التي تشمل الجميع omnienglobante» (Métaphysique, p. 164). الطبيعة كائنة، لكن لا شيء بها (لا شيء على الإطلاق، لا «كائن» مزعوم) كائن حقا. يمكن القول أن مارسيل كونش، وهو ينتقل من فلسفة المظهر إلى فلسفة الطبيعة، يتجاوز العدمية الأنطولوجية ontologique (لا وجود حقيقي) إلى عدمية كينونية ontique (لا كائن حقيقي: الطبيعة، الموجودة وتُسبِّب الوجود، لا تتكون من الكائنات بل من الأحداث، التي مع ذلك لم تكن موجودة، ولكنها صنعتها). أنظر مثلا الصيغة القوية التي تفتتح مقدمة الطبعة الثانية لنيتشه والبودية: «جوهر كل الأشياء النهائية هو الّا شيء» (Encre Marine, 2007, p. 13). ومع ذلك يرفض كونش أن ينسب إليه هذه العدمية الكينونية، التي يتبيَّنُها لدى مونتينييه («عدمية مونتينييه عدمية الكائن، وليس عدمية الوجود» (Le sens de la philosophie, p.27)): «إني أدعم عدمية الوجود» كما كتب سنة 2003 (ibid.). أما فيما يتعلق بالطبيعة فإن مارسيل كونش، ومن دون شك، يفضل الحديث عن الصيرورة بدلا عن الوجود: voir Confession d’un philosophe, p. 106-107. كما أنه يحس، بصدد هذه النقطة، أنه أقرب إلى لاو تزو Lao-tseu منه إلى مونتينييه. إن «مفردات الوجود» ليست أكثر ملائمة للتحدث عن الطبيعة من «التحدث عن الطاو Tao، وهو ليس وجودا و لاوجودا، وإنما حدث، أو بالأحرى هو الحدث الذي في أصل كل شيء، الحدث الذي من أجله، إذا تم التفكير في قوته المولدة والفاعلة(Te)، يمكننا استعمال كلمة "الطبيعة"، قاصدين بذلك بالتأكيد ال"طبيعة" لا كمقابل لل"فكر" لل"حرية" و لل"تاريخ" وغيرها، ولكن الطبيعة Phusis الشاملة والمولدة للفلاسفة الذين سبقوا سقراط» (Tao Te King traduit et commenté par Marcel Conche, PUF, 2003 , p. 418-419)

[30] - Métaphysique, V, p. 1 0 5. بطبيعة الحال هو استشهاد لانيو Lagneau

[31] - أنظر ما كتبته في Du tragique au matérialisme (et retour), p. 5 6 -5 7 .

[32] - Métaphysique, V, p. 1 1 7 .

[33] - Métaphysique. 2 3 8 .

[34] - Cité par M. Conche dans Métaphysique, p. 1 0 4 (voir aussi p. 2 3 8 ).

[35] - Métaphysique, p. 2 3 8 .

[36] - Nietzsche et le bouddhisme, p. 5 5 (à propos de la « sagesse tragique »). Voir aussi Confession d’un philosophe, p. 9 9 -1 0 0 :: «أقصد ب"حكمة مأساوية" ذاك الوقف الذي تعاش فيه الحياة في أفق الموت كلَا-حياة، مع إرادة إعطاء قيمة ممكنة أكبر لهذه الحياة التي ستنقضي.» أنظر أيضا، مثله، ص149. نفس الفكرة في Philosopher à l’infini, chap. 7 , p. 9 6. هذه الحكمة المأساوية ليست خاصة بالفلاسفة: هي كذلك لإميل وإيميليان: أنظر Corsica, p. 305 . Elle ne va pas sans courage : Le sens de la philosophie, p. 33 .